عمران سميح نزال

164

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

تهجريه واسأليني ما بدا لك ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يريد عائشة . وكنا تحدثنا أن غسّان تنعل النّعال لغزونا ، فنزل صاحبي يوم نوبته فرجع عشاء فضرب بابي ضربا شديدا وقال أنائم هو ففزعت فخرجت إليه وقال حدث أمر عظيم قلت ما هو . . . ؟ أجاءت غسان . . . ؟ قال : لا ؛ بل أعظم منه وأطول ، طلّق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نساءه ، قال قد خابت حفصة وخسرت كنت أظن أن هذا يوشك أن يكون ، فجمعت علي ثيابي فصليت صلاة الفجر مع النبي صلى اللّه عليه وسلم فدخل مشربة له فاعتزل فيها فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي . قلت ما يبكيك أو لم أكن حذّرتك أطلقكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قالت : لا أدري ، هو ذا في المشربة فخرجت فجئت المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم فجلست معهم قليلا ثم غلبني ما أجد فجئت المشربة التي هو فيها فقلت لغلام له أسود استأذن لعمر ، فدخل فكلم النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم خرج فقال ذكرتك له فصمت . فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت فذكر مثله فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت الغلام فقلت استأذن لعمر فذكر مثله فلما ولّيت منصرفا فإذا الغلام يدعوني ، قال أذن لك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدخلت عليه فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش ، قد أثّر الرمال بجنبه متكئ على وسادة من أدم حشوها ليف فسلمت عليه ثم قلت وأنا قائم طلقت نساءك فرفع بصره إلي فقال : لا . ثم قلت وأنا قائم أستأنس يا رسول اللّه لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم فذكره ، فتبسّم النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم قلت لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لا يغرّنّك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم يريد عائشة ، فتبسّم أخرى فجلست حين رأيته تبسم ثم رفعت بصري في بيته فو اللّه ما رأيت فيه شيئا يردّ البصر غير أهبة ثلاثة .